المقريزي
354
إمتاع الأسماع
اتخذتك خليلا فهو في التوراة مكتوب : محمد حبيب الرحمن ، وأرسلتك إلى الناس كافة ، وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون ، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا ، وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك ، وجعلتك فاتحا وخاتما ، وشرحت صدرك ، ورفعت ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي ، وجعلت أمتك أمة وسطا ، وأرسلتك رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا ، وأنزلت عليك الفرقان فيه تبيان كل شئ ، فقال إبراهيم عليه السلام للأنبياء : بهذا فضلكم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال سموأل اليهودي لتبع - وهو يومئذ أضلهم - : أيها الملك ، إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي مولده مكة ، واسمه أحمد ، وهذه دار هجرته . وقال عكرمة عن ابن عباس ، قال : كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر ، يجدون صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عندهم قبل أن يبعث ، وأن دار هجرته المدينة ، فلما ولد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قالت أحبار يهود : ولد أحمد الليلة ، هذا الكوكب قد طلع ، فلما تنبأ قالوا : قد تنبأ أحمد ، كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه . وقال عاصم بن عمرو بن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه أبي نملة قال : كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في كتبهم ، ويعلمون الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلى المدينة ، فلما ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حسدوا ، وبغوا ، وأنكروا . وقال عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : سمعت أبي مالك بن سنان يقول : جئت بني عبد الأشهل يوما لأتحدث فيهم - ونحن يومئذ في هدنة من الحرب - فسمعت يوشع اليهودي يقول : أظل خروج نبي يقال له أحمد يخرج من الحرم ، فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلي - كالمستهزئ به - : ما صفته ؟ قال : رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، يلبس الشملة ويركب الحمار ، سيفه على عاتقه ، وهذا البلد مهاجره ، قال : فرجعت إلى قومي بني خدرة . وأنا يومئذ أتعجب مما يقول يوشع ، فأسمع رجلا منا يقول : ويوشع يقول هذا وحده ؟